مدونة نسخة طبق الأصل

0






 مدونة http://sociologieknitra.blogspot.com نسخة طبق الأصل للمدونة  lesocio.blogspot.com 

ماكس فيبر

0

ماكسيميليان كارل إميل ويبر (21 أبريل1864– 14 يونيو1920) كان عالمًاألمانيًافي الاقتصادوالسياسة، وأحد مؤسسي علم الاجتماعالحديث ودراسة الإدارة العامة في مؤسسات الدولة، وهو من أتى بتعريف البيروقراطية، وعمله الأكثر شهرة هو كتاب "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية" حيث أن هذا أهم أعماله المؤسسة في علم الاجتماع الديني وأشار فيه إلى أن الدين هو عامل غير حصري في تطور الثقافة في المجتمعات الغربية والشرقية، وفي عمله الشهير أيضا "السياسة كمهنة" عرف الدولة: بأنها الكيان الذي يحتكر الاستعمال الشرعي للقوة الطبيعية, وأصبح هذا التعريف محوريا في دراسة علم السياسة.
الفعل الاجتماعي عند ماكس فيبر:
الفعل الإجتماعي هو الموضوع الأساسي لعلم الإجتماع عند ماكس ويبر ولقد عرفه بأنه " صورة للسلوك الإنساني الذي يشتمل على الإتجاه الداخلي أو الخارجي الذي يكون معبراً عنه بواسطة الفعل أو الإحجام عن الفعل، إنه يكون الفعل عندما يخصص الفرد معنى ذاتياً معيناً لسلوكه، والفعل يصبح إجتماعياً عندما يرتبط المعنى الذاتي المعطي لهذا الفعل بواسطة الفرد بسلوك الأفراد الآخرين ويكون موجهاً نحو سلوكهم."[2] ووفقاً لمنظور فيبر وتعريفه للفعل الإجتماعي لابد من فهم السلوك الاجتماعي أو الظواهر الإجتماعية على مستويين، المستوى الأول أن نفهم الفعل الإجتماعي على مستوى المعنى للأفراد أنفسهم، أما المستوى الثاني فهو أن نفهم هذا الفعل الاجتماعي على المستوى الجمعي بين جماعات الأفراد. ولكي نفهم عمل الفرد وأفعاله أو سلوكه الاجتماعي على مستوى المعنى لابد من النظر إلى دوافع الفرد ونواياه واهتماماته والمعاني الذاتية التي يعطيها لأفعاله والتي لم تكمن خلف سلوكه، أي أنه لابد من فهم معنى الفعل أو السلوك على المستوى الفردي ومن وجهة نظر الفرد نفسه صاحب هذا السلوك وبنفس الطريقة لابد من النظر إلى النوايا والدوافع والأسباب والاهتمامات التي تكمن وراء سلوك الجماعة التي يعتبر الفرد عضواً فيها. أي أنه لابد من فهم الفعل الإجتماعي على المستوى الجمعي ومن وجهة نظر الفرد كعضو في جماعة. إذن لابد لنا من أخذ هذين المستويين في الإعتبار عند دراستنا وتحليلنا لفهم وتفسير الفعل الاجتماعي الإنساني للفرد سواء من خلال مواجهته للظواهر الإجتماعية بنفسه أو من خلال مشاركته للجماعات الإجتماعية التي ينتمي إليها. من هذا يتضح أن فيبر أعطى لمفهوم الفعل الاجتماعي معنى واسعاً كل السعة بوصفه الموضوع الأساسي للبحث السوسيولوجي من وجهة نظره ن فلقد ضمنه كافة أنواع السلوك ما دام الفاعل يخلع عليه معنى. وهناك خاصيتين في مفهوم فيبر حول الفعل الإجتماعي ففيبر يسلم أولاً وصراحة بمدخل ذاتي لنظرية علم الإجتماع وذلك بتركيزه على أن المفهومات النظرية في علم الإجتماع يتعين صوغها في ضوء نموذج محدد للدافعية التي تحرك (الفاعل الفرضى) والذي يمثل بدوره تصوراً مفترضاً، أما الخاصية الثانية فتتعلق بمدلول مصطلح " فيبر" عن " المعنى" وهو مصطلح أعتبر من المصطلحات التي لعبت دوراً في الجدل الذي ثار في ألمانيا حول مسألة التاريخ ومناهج العلوم الإجتماعية عشية ظهور أعمال " ماكس فيبر" المهم أنه عندما استخدم هذا المصطلح كان يعني به الإشارة إلى السلوك في ضوء الفرض والمرمى الذي يسعى إلى تحقيقه الفاعل. ونظراً لتحديده لعلم الإجتماع بوصفه علماً عاماً وشاملاً للفعل الإجتماعي فإن هذا اقتضاه أن يبذل جهداً في تصنيف الأفعال وتنميطها ويقصد بالعام والشامل من وجهة نظره وكما أوضح " ريمون آرون" من تحليله لأعمال فيبر فهم المعنى الذي يخلعه الإنسان على سلوكه وهذا المعنى الذاتي بالطبع هو المعيار الذي على أساسه يمكن تصنيف الأفعال الإنسانية توطئة لفهم بناء السلوك، إن محاولته لتصنيف الأفعال هذه حكمت تفكيره لدرجة كبيرة عندما هم بتفسير خصائص وأغراض المجتمع المعاصر ووفقاً لما أتى به يعد الرشد والعقلانية خاصة أساسية للعالم الذي نعيش فيه، وتفصح هذه العقلانية عن نفسها من خلال علاقاتها بالأهداف المحددة.المشروع الاقتصادي مثلاً يكون رشيداً عندما تضبط الدولة بواسطة البيروقراطية، بل إن المجتمع بكامله يتجه نحو التنظيم البيروقراطي، وحتى العلم نفسه يعد من وجهة نظر فيبر مظهر العملية العقلية التي تميز المجتمع الحديث. ولقد وضع فيبر تصنيفاً لأنماط الفعل الإجتماعي والتي يمكن الإستعانة بها في بناء النماذج المثالية للسلوك حيث حدد أربعة أنماط للفعل الإجتماعي وفقاً لمساره وإتجاهه على النحو التالي : 1- الفعل العقلي الذي غايات محددة ووسائل واضحة، إذ أن الفاعل يضع في اعتباره الغاية والوسيلة التي يقوم بتقويمها تقويماً عقلياً فالمهندس الذي يصمم مشروعاً معمارياً والمضارب الذي يحسب ما يعود عليه بسبب مضارباته والقائد الذي يختار أفضل الخطط التي تحقق له النصر كلها أمثلة للفعل الإجتماعي الفعلي. 2- الفعل العقلي الذي توجه قيمة مطلقة : وفي هذا النموذج يكون الفرد واعياً بالقيم المطلقة التي تحكم الفعل وهي قيم يمكن أن تكون أخلاقية أو جمالية أو دينية ويوصف الفعل بأنه موجه نحو قيمة مطلقة في الحالات التي يكون فيها مدفوعاً لتحقيق مطالب غير مشروطة ومعنى ذلك أن الإعتقاد في القيمة المطلقة واعياً ومتجهاً نحوها من أجل ذاتها خالياً من أية مطامح خاصة، ولهذا فهو يختار الوسائل التي تدعم إيمانه بالقيمة. 3- الفعل العاطفي : وهو سلوك صادر عن حالات شعورية خاصة يعيشها الفاعل والأمثلة على هذا النمط من السلوك عديدة حينما يختار المرء الوسائل على أساس صلتها بالغايات أو القيم وإنما باعتبارها تنبع من تيار العاطفة. 4- الفعل التقليدي: وهو سلوك تمليه العادات والتقاليد والمعتقدات السائدة ومن ثم يعبر عن إستجابات آلية إعتاد عليها الفاعل، ولا شك أن ضرباً من السلوك هذا شأنه سوف يظل دائماً على هامش الفعل الذي توجهه المعاني. وتحتل أنماط الفعل الإجتماعي هذه أهمية خاصة في النسق السوسيولوجي الذي صاغه ماكس فيبر ويرجع ذلك إلى عوامل منها : 1- أن فيبر تصور علم الإجتماع باعتباره دراسة شاملة للفعل الإجتماعي ومن ثم أصبح تصنيف أنماط الفعل يمثل أعلى مستويات التصور التي تستخدم في دراسة المجال الإجتماعي والمثال على ذلك أن تصنيفه لنماذج السلطة مشتق مباشرة من تحديده لأنماط الفعل الإجتماعي. 2- أن علم الإجتماع عند فيبر يستهدف فهم معاني السلوك البشري ومن هنا يجئ أهمية هذا التصنيف كمدخل ضروري لتحليل بناء السلوك. 3- وأخيراً فإن تصنيفه لنماذج الفعل يعد إلى حدٍ ما أساس تفسيره للحقبة التاريخية المعاصرة إذ يعتقد فيبر أن الخاصية الأساسية المميزة للعالم الذي يعيش فيه هي العقلانية. العلاقات الإجتماعية في مفهوم ماكس فيبر كانت الخطة الثانية ذات الأهمية عند فيبر هي دراسته لمفهوم العلاقات الإجتماعية إذ ساعده دراسة هذا المفهوم على التحول من دراسة الأفعال الفردية إلى أنماط السلوك. ففيبر في تصوره للعلاقات الإجتماعية يقصد بها سلوك جمع من العاملين تتحدد بمضمونات معنى هذا السلوك وبالقدر الذي يضع كل الآخر في حسبانه ويوجه سلوكه في ضوء هذا. فالعلاقة الإجتماعية عند ويبر تعني تبادل الأفعال بين الأفراد على أساس فهم كل منهم للمعاني التي يضيفها كل فرد على سلوكه، إذا أن هناك مجرى للفعل لكن ذلك لا يعني بالطبع أن يكون المعنى الذاتي هو نفسه بالنسبة لكل الجماعات التي تتجه إتجاهاً متبادلاً في علاقة إجتماعية معينة، ولقد قدم فيبر تلخيصاً لفئات العلاقات الإجتماعية والتي يمكن ملاحظتها واقعياً في خمسة فئات هي : أ‌- العرف أو الإصلاح أي التماثل الفعلي للعلاقات الإجتماعية. ب‌- العادة وهي العرف الذي يستمد وجوده من الألفة والتعود. جـ- الأسلوب أو العرف الذي يتسم بالتجديد والحداثة. د- العادة التقليدية وهي العرف الذي ينبثق عن الرغبة في الهيبة الإجتماعية أو العرف الذي يتحدد على أساس أنماط معيارية. هـ- القانون وهو مجموعة القواعد التي تنطوي على إلزام أو عقاب لمن يخرج عليها، ومع أن القانون يستند إلى العادة والعرف لكن الفارق بينه وبينهما هو عنصر الإلزام المتضمن في القاعدة القانونية. ففيبر لا يجعل الفعل معتمداً فقط على العلاقة بين الوسائل والغايات وإنما يربطه باستمرار بنسق إجتماعي معين وبالظروف التي يتم في ضوئها تحقيق الغايات ومن ثم يذكرنا فيبر باستمرار أن كل المفاهيم التي يقدمها لا تكفي في ذاتها وإنما لابد وأن يستخدمها علماء الإجتماع في تشييد النماذج المثالية لتفسير مشكلات ملموسة بل والأكثر من ذلك أن هذه النماذج بدورها ليست غاية مطلقة ولكنها وسيلة التفسير والتعليل الصحيح.

كارل ماركس

0

     كارل هانريك ماركس، كان فيلسوف ألماني، واقتصادي، وعالم اجتماع، ومؤرخ، وصحفي واشتراكي ثوري. لعبت أفكاره دورًا هامًّا في تأسيس علم الاجتماع وفي تطوير الحركات الاشتراكية. واعتبر ماركس أحد أعظم الاقتصاديين في التاريخ.(5 مايو 1818م - 14 مارس 1883م)     
  يعد الألماني كارل ماركس من أشهر علماء الاجتماع الذين استطاعوا أن يسهموا بقوة في تحول هذا السوسيولوجي إلى علم ذي موضوع ومنهج.
ورغم مرور زمن غير يسير على وفاته لازال فكر الرجل يشغل حيزا كبيرا من اهتمام المفكرين والباحثين حتى إنه ولا يصنف مؤلف عن نظرية علم الاجتماع إلا وقف ما خلفه.      وقد نشأ على الحرية وحب المعرفة، وتأثر بثلاث مؤثرات أساسية لوّنت أفكاره وطروحاته بألوان متميزة هي:ü) الفلسفة الألمانية المثالية ولاسيما فلسفة هيجل ونيتشه وفخته.ü) الثورة الفرنسية وما صاحبها من أعمال صخب وعنف وقتل واضطراب في بنية المجتمع الفرنسي.ü) الاقتصاد السياسي الانجليزي وخاصة اقتصاد ديفيد ريكاردو وجون ستيوارت وآدم سميث  وألفريد مارشال.لقد رفض كارل ماركس استخدام مصطلح sociologie كاسم للعلم الذي يدرس الاجتماع الإنساني، لارتباط لهذه التسمية بالفلسفة الوضعية والمحافظة لأوجست كونت، ويفضل بالمقابل استعمال مصطلح "علم المجتمع" للدلالة  على هذا الفرع المعرفي الذي حدد موضوعه الأساس في دراسة المجتمع الإنساني ككل تاريخي متغير من خلال دراسة القوانين الاجتماعية لتطور التكوينات الاجتماعية الاقتصادية  حيث إنه ركز على دراسة العلاقات الاجتماعية الأساسية خاصة الإنتاجية منها كما درس علاقات الملكية والوجود الاجتماعي  فأثار العلاقة بين الوعي والوجود الاجتماعيين  حيث أكد على أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعي الناس وليس العكس بمعنى أن أسلوب الإنتاج هو الذي يحدد الطابع العام للعمليات الاجتماعية وعليه فإن"الأصول الرئيسية للتغير الاجتماعي في نظره لا تكمن في ما يحمله الناس من أفكار وقيم، بل إن حوافز التغير الاجتماعي تتمثل في المقام الأول في المؤثرات الاقتصادية. والصراعات بين الطبقات هي التي تدفع إلى التطور التاريخي لأنها محرك التاريخ".إن التصور السوسيولوجي الماركسي  يقوم، إذن، على مقولة أساسية مفادها أن المجتمع موجود واقعي يتوقف كيانه على أسلوب الإنتاج وطبيعته التي تسم المجتمع بطابعها وأن لا وجود للإنسان إلا ضمن مجتمع ولا معنى له إلا بالعمل؛ وهذا ما يجعل مفهوم الطبقة الاجتماعية مفهوما أساسيا ومقولة تحليلية مركزية لديه. وتتحدد هذه الطبقة الاجتماعية عن طريق الملكية وعن طريق قوى الإنتاج والتقسيم الاجتماعي كما تتحدد بالأجر والربح والريع ومعرفة الطبقات بتناقض مصالحها. وعموما يمكن تلخيص أهم الإسهامات الماركسية في تطور علم الاجتماع في النقاط التالية:ü) التفسير المادي البحت لقضايا المجتمع حيث يعتقد بأن المجتمع يستند على قاعدة اقتصادية بحتة.ü) التأكيد على أن البناء الفوقي للمجتمع من قيم وإيديولوجيا ودين وغيرها يرتكز على القاعدة التحتية للمجتمع وهي قاعدة مادية تتجسد بالمعطيات الاقتصادية والاجتماعية.ü) دراسة الطبقات الاجتماعية والتأكيد على أن الانتماء للطبقة يتوقف على العوامل الاقتصادية ومدى الوعي بالتناقض بين مصالح الطبقات المختلفة.ü) الصراع بين الطبقات هو العامل الحاسم في التغير الاجتماعي ولهذا يؤكد على أن التاريخ الإنساني ما هو إلا تعبير عن تاريخ الصراعات الطبقية.أما منهجه العلمي في دراسة المجتمع فيتجلى في:ü) المنهج التاريخي المادي (المادية التاريخية) لكشف القوانين العامة والنوعية للتطور الاجتماعي وهذا ما يعتقد ماركس أنه سيمنح علم المجتمع الطابع العلمي.ü) المنهج الجدلي (المادية الجدلية) للتمييز بين الضروري وغيره في الحياة الاجتماعية من جهة، وبين ما هو اجتماعي وما ليس كذلك من جهة ثانية؛ وهذا ما من شأنه أن يكسب العلم طابعه النوعي.وفي الختام لا يسعنا إلا  أن نؤكد على أن غاية علم المجتمع عند كارل ماركس كانت تتمثل في الكشف عن القوانين التي تحكم التطور الاجتماعي بهدف توفير أرضية علمية للتنبؤ بالمسار الاجتماعي وما يقتضيه الأمر من تخطيط لتجاوز تناقضاته وسوءاته التي تظهر غالبا في شكل استغلال واغتراب أو أية صورة أخرى لاستلاب الإنسان.

هربرت سبنسر

0
 وهو مهندس وأديب وفيلسوف وعالم اجتماع بريطاني ، لم يدخل إلى المدارس الحكومية أو الأهلية للعلم إذ كان منتقدا لسياستها وطريقتها في التربية ، لهذا تعلم بنفسه وحصل على ثقافة ذاتية .
كان أول من فسر النظرية التطورية تفسيرا علميا وطبقها على علم الاجتماع رغبة منه في تحويله إلى علم متطور شبيه بالعلوم الطبيعية التي كانت معروفه في عصره ، وقد نشرت مبادئه الأولى عن النظرية التطورية في عام ١٨٦٠ وكانت بمثابة الإطار الخارجي للمعرفة الكونية كما نشر مقالته الشهيرة "فرضية التقدم" ١٨٥٢ أي سبع سنوات قبل ظهور كتاب "أصل الأنواع" لدارون . كما أكد على الفكرة الوظيفية الاجتماعية التي تقوم بها أجزاء الكائن الاجتماعي والتي تترابط مع بعضها وهذا ما يسمى (بالتعايش الاجتماعي) 

 مؤلفاته:- الاستاتيكية الاجتماعية  -المبادئ الأولى نشرت عام ١٨٦٢  -مبادئ علم الأحياء ١٨٦٤ -مبادئ علم النفس ١٨٧٠ 
 -مبادئ علم الاجتماع ١٨٧٦  -مبادئ علم الأخلاق ١٨٧٩
 أفكاره الأساسية :- ١ -المبدأ التطوري : لما كان النظام الذي تبناه سبنسر يعتمد أساسا على قوانين التطور بشكل عام فأنه فهم آرائه الرئيسية يتطلب استيعاب معتقداته العلمية المركزية حول هذا الموضوع . وان خلاصة فكر سبنسر عن شمولية التطور تبرز بكتابه الموسوم (المبادئ الأولى) فهو يبين ثلاثة أسانيد للواقع التطوري : ١ -قانون استمرار القوى ٢ -عدم إمكانية تدمير المادة 
٣ -استمرارية حركة الأشياء إضافة إلى أربع مبادئ ثانوية وهي : ١ -استمرار علاقة القوى ببعضها  ٢ -تحرك وتعادل القوى
 ٣ -كل قانون يسير عبر الخطوط التي تنطوي على اقل مقاومة ٤ -قياسية تتابع الحركة 
 وانطلاقا من هذه الأسس حاول سبنسر تلخيص قانونه التطوري الشامل :- "ان التطور هو اتحاد المادة وما يصاحبها من تشتت أو انتشار الحركة " ويبن سبنسر ان الارتقاء في جميع ممالك الطبيعة من نبات وحيوان واجتماع إنساني وما يتصل بهذا المجتمع من شؤون تتعلق بالأخلاق والسياسة والعادات والفنون إنما يقوم على أساس واحد هو الانتقال من التماثل والتشابه إلى التباين وعدم التجانس . وأكد سبنسر على أهمية الفرد واعتبر الفرد النواة الأصلية التي يقوم عليها المجتمع وبين ان الوحدات الاجتماعية تمر بثلاث مراحل :- ١ -المرحلة اللاعضوية ٢ -المرحلة العضوية:الكائن الحي (الإنسان) ٣ -المرحلة ما فوق العضوية: هو المجتمع
 ٢ -التطور الحتمي :- لقد عارض (الداروثية الاجتماعية) فكرة كومت - ان تطبيق المعرفة العلمية يمكن ان يؤدي إلى الإسراع بالتقدم الاجتماعي . فقد شاركوه في ادعائه بأن التغيير الاجتماعي عبارة عن عملية تطورية لكن أضافوا " ان التغيير محتوم بقوى لا تثنى ولا يمكن ان تعدل بالفعل الإنساني ولكل المحاولات التي تبذل للتأثير في مجرى النمو التطوري لن تؤدي إلى فلسفة التوازن الاجتماعي " . خلاصة أفكاره :
 أضاف سبنسر شيئا جديدا إلى المفهوم الوظيفي للمجتمع ، فيما عقد مماثلة وظيفية بين العمليات التي توجد في الكائنات العضوية وتلك التي يتخذها المجتمع . يضاف إلى ذلك انه عمل على تكوين تصنيف تطوري للمجتمعات يشبه تصنيف الكائنات العضوية من حيث تفاوت درجات كل منها في التعقيد البنائي . · يرى سبنسر أن نمو الطبقة الاجتماعية يأتي من خلال انقسام أجزاءها داخل البناء الاجتماعي حسب دخلها ومهنتها ورسها وثقافتها ووعيها فتصبح هناك دخول عالية وواطئة فينقسم المجتمع إلى طبقتين متمايزتين في الدخل والمهنة والوظائف  · النزعة الوضعية تقوم على مبدأ التكامل اللامتجانس وعلى القاعدة العضوية ، فالمجتمع عنده نمو من التجانس وينتهي باللاتجانس . · امن سبنسر بقوانين الطبيعة فصاغ سبعة قوانين ثلاثة أساسية وأربعة ثانوية . · يعتقد سبنسر ان تنظيم المجتمع يتطلب وجود مؤسسة الحكومة أو الدولة ، فهناك مظهران للتنظيم الاجتماعي والسياسي : المظهر الأول :- التنظيم التلقائي الذي ينشأ في الحياة الاجتماعية وهو يوجد في المجتمع البسيط مثل تنظيم الأسرة والعشيرة أو القبيلة . المظهر الثاني : هو تنظيم معقد ومقصود وهو الذي تنشئه الحكومة أو السلطة السياسية . · حدد سبنسر المناهج التي ينبغي على علماء الاجتماع ان يستخدموها بأن يجب ان تعرف – عن طريق البحث والتنقيب – علاقات التعايش والسياق الذي تتابع فيه الظواهر الاجتماعية ، كما يجب ان نقارن بين أشكال مختلفة من المجتمعات وبين مجتمعات تنتمي الى مراحل مختلفة من التطور أي دعى إلى استخدام المنهج المقارن

إميل دوركايم

0

أو دورك حاييم يهودي فرنسي ، ولد في 13 أبريل 1858م في مدينة إيبينال Epinal بمقاطعة اللورين في الجنوب الشرقي بمقاطعة اللورين في الجنوب الشرقي من فرنسا عن أسرة يهودية تتمسك بتقاليد الدين. 
وقد أحب دور كايم منذ حداثته مهنة التدريس فصمم على أن يصبح مدرساً وليس رجل دين كما كانت ترغب أسرته. وظل حتى الثامنة عشرة من عمره طالباً متفوقاً بمدرسة ابينال، ثم ما لبث أن انتقل إلى باريس حيث التحق بالليسيه، وهي خطوة للالتحاق بعد ذلك بمدرسة المعلمين العليا، والتي كانت تمثل في ذلك الوقت قمة اختيار الطلاب الأكاديمين في فرنسا، وقد تمكن دور كايم من الالتحاق بها بعد أن اجتاز اختياراً تمهيداً عام 1879م، وكان قد بلغ من العمر 21 عاماً ولقد كانت المدرسة مركزاً هائلاً للفكر في ذلك الوقت. 
استكمل دراساته في مدرسة المعلمين العليا بباريس , ثم سافر إلى ألمانيا حيث درس الاقتصاد، والفولكلور، والانثربولوجيا الثقافية، ثم عين أستاذاً بجامعة بوردو Bordeaux عام 1887م ، والتي كانت أول جامعة فرنسية تطرح مقررات منتظمة ونظامية في مجال العلوم الاجتماعية وبخاصة في علم الاجتماع، والتحق بجامعة باريس عام 1902م .
  يعد كايم أول من عرف الظاهرة فهو يرى أننا حينما نحاول أن نميز حادثة معينة ترتبط بمجتمعات, تكون ذات دلالة اجتماعية نلجأ إلى استخدام مصطلحات غير واضحة وغير ملائمة فقد وجد كايم ظواهر معينة في الحياة الاجتماعية يتعذر تفسيرها في ضوء التحليل السيكولوجي او الطبيعي، فهناك انماط من السلوك وضروب من التفكير والشعور تتميز بأنها خارجة عن الفرد وتتمتع بقوة وقهر 
 كان أول من طبق قواعد المنهج العلمي في علم الاجتماع وقدم تطبيقه هذا في دراسته ( قواعد المنهج العلمي في علم الاجتماع ) 
نظر كايم إلى علم الاجتماع من حيث كونه يهتم بدراسة المجتمع وما ينبعث عنه من ظواهر دراسة علمية وصفية تحليلية ولكي يحقق العلم غايته فإنه لابد من منهج علمي يستطيع بفضله الوصول إلى قوانين الظواهر ولقد وضع كايم الخصائص التي يجب أن تتميز بها دراسات علم الاجتماع والتي يمكن إيجازها فيما يلي :
1. يجب دراسة الظواهر الاجتماعية باعتبارها اشياء بمعنى انها تخضع للملاحظة والتجربة.
2. يجب على الباحث التحرر من كل فكرة سابقة يعرفها عن الظاهرة حتى لا يقع أسير الأفكار الشخصية
3. يجب على الباحث أن يبدأ بتعريف الظاهرة التي يتخذها مادة للدراسة.
4. يجب على الباحث عند دراسة طائفة خاصة من الظواهر الاجتماعية أن يبذل قصارى جهده في ملاحظة هذه الظواهر من الناحية التي تبدو فيها مستقلة عن مظاهرها الفردية.
أما فيما يتعلق بخطوات المنهج العلمي فلخصها كما يلي :
1. دراسة نشأة الظاهرة والوقوف على عناصرها لأن الظاهرة شيء معقد وتتألف من أجزاء كثيرة. 
2. دراسة تطور الظواهر والوقوف على مختلف أشكالها.
3. دراسة العلاقات التي تربط الظاهرة بما عداها من الظواهر التي تنتمي إلى شعبتها.
4. الانتفاع بمطلق المقارنة في دراسة الظواهر
5. الكشف عن الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها الظاهرة وما خضعت له هذه الوظيفة من تطور وذك في ضوء دراسة تاريخ الظاهرة.
6. تحديد القوانين التي يصل إليها الباحث من دراساته ويجب صياغة هذه القوانين بدقة لأنها هي التي تكون مادة العلم.
3. من إسهاماته أيضاً الوظيفية :
كان لكايم دوراً مؤثراً في تأسيس النظرية الوظيفية، ومبدئياً فإن تأثيرات كونت وسبنسر في الوظيفية تجد امتداداتها عند دور كايم في الكثير من أبحاثه سواء المتعلق منها بـ " تقسيم العمل في المجتمع " أو " الأشكال الأولية للحياة الدينية " . وسوف نعرض الآن إسهامات كايم في تأسيس البنيوية الوظيفية.
أولا : اهتمام دور كايم بالوقائع الاجتماعية جعله يهتم أيضاً بالأجزاء المكونة للنسق الاجتماعي من جهة وعلاقات الأجزاء بعضها البعض ومن ثم تأثيرها على المجتمع. ففي حديثه عن الوقائع الاجتماعية وجد نفسه مضطراً لإعطائها أهمية كونها تندرج في إطار بنى ومؤسسات سعى دور كايم إلى البحث عنها.
ثانياً : اعتنى دور كايم كثيراً بالبنى والوظائف وعلاقاتها بحاجيات المجتمع. وهذا يعني اهتمامه بالبنية والوظيفة كعنصرين هامين في التحليل السسيولوجي.
ثالثاً : من أهم الأمور التي قام بها دور كايم تمييزه بين مفهومين " السبب الاجتماعي " و" الوظيفة الاجتماعية "، إذ أن دراسة " السبب الاجتماعي " سيعني الاهتمام بمبررات وجود البنية، أما دراسة " الوظيفة الاجتماعية " فستعنى الاهتمام بحاجيات المجتمع الكبيرة وكيفية تلبيتها من طرف بنية معينة.
رابعاً : رفض دور كايم رفضاً قاطعاً فكرة اسطورية الدين، وأكد في المقابل على أنه ظاهرة عالمية وبالتالي لابد وأن تكون له في الوظيفية في المجتمعات البشرية. فمن بين وظائف الدين عند كايم العمل على توحيد الناس وخلق روح التضامن الاجتماعي بينهم عن طريق القيم الثقافية والاعتقادات الدينية التي يدعو إليها هذا الدين أو ذاك.
حسب كايم فـ ( إن الانسجام من ملامح الرؤية الوظيفية ) لا بل أنها تنظر إلى المجتمع على أساس أنه مستقر وليس هناك ما يعكر صفوه من صراعات ونزاعات بما أن أجزاءه تتكامل في القصد والهدف. 
4. التصنيف الاجتماعي :
ينهض تصنيف كايم للأنواع الاجتماعية على تسليمه بأن المجتمعات يمكن أن تنقسم إلى أجزاء، بحيث يشكل كل جزء على حدة مجتمعاً بسيطاً. وهذه المسلمة تتفق مع ما يذهب إليه كونت ، من أنه يتعين أن نصنف المجتمعات وفقاً لدرجة تنظيمها، فيبدأ التصنيف عادة بأبسط المجتمعات تركيباً، بحيث نستطيع بعد ذلك أن نصوغ مجموعة كاملة من النماذج الاجتماعية. فنحن نبدأ عادةً بنموذج أساسي بسيط، ثم تصعد بعد ذلك درجة أخرى إلى المجتمعات التي تتكون من أكثر من قسم واحد، مثل تجمع عدد من القبائل أو العشائر. أما الخطوة التي تلي ذلك كله، فهي المجتمعات الانقسامية المركبة مثل المدينة أو الدولة. 
5. من إسهاماته أيضاً دراسته للانتحار :
تعتبر دراسته عن «الانتحار» من خير دراساته التي تمثل البحث السوسيولوجي الذي يقوم على أسس نظرية واضحة. كما تعتبر أول نموذج متكامل للبحث الاجتماعي ، بل أن التاريخ للبحث الاجتماعي يتعين أن يبدأ من هذه الدراسة إذ لا ترجع أهمية هذا الكتاب للمنهج الاحصائي الذي يستخدم فيه ببراعة فحسب، إنما لقدرة دور كايم على تدعيم موقفه النظري بالبيانات والشواهد الواقعية وما انطوى عليه من تحليله من دلالات فلسفية وايدولوجية . وسوف نتناول دراسته هذه بالتفصيل ضمن نظرياته كما سيأتينا لاحقاً .
6. تعتبر دراسة كايم للدين أيضاً أحد أهم اسهاماته : 
تمحور سؤال دور كايم الأساسي عن مصدر الدين الحديث وبما أن التخصص والغطاء الايدولوجي يجعل من الصعب دراسة جذور الدين في المجتمع الحديث مباشرة، مما جعل دور كايم يتناول الموضوع في إطار المجتمع البدائي. وأيضاً سنتناول دراسته للدين من خلال مؤلفه " الأشكال الأولية للحياة الدينية " مفصلين في آرائه في ذلك لاحقاً.
مؤلفاته : 
• " تقسيم العمل في المجتمع " الصادر عام ( 1893م ) 
• " قواعد المنهج في علم الاجتماع " الصادر عام ( 1895 م )
• " الانتحار" الصادر عام ( 1897 م )
• " الأشكال الأولية للحياة الدينية " الصادر عام ( 1912 م )
• " التربية وعلم الاجتماع " الصادر عام ( 1924 م )
• " علم الاجتماع والفلسفة " الصادر عام ( 1924 م )
• " التربية والأخلاق " الصادر عام ( 1925 م )
• " الاشتراكية " الصادر عام ( 1928م ) أهم المفاهيم عند دور كايم : 
1. الظاهرة وقد سبق تعريفها في اسهاماته المنهجية .
2. الضمير الجمعي : 
طور دور كايم فكرة الضمير الجمعي التي تميز ( تقسيم العمل في المجتمع ) كما يلي: " إن مجموع المعتقدات والمشاعر العامة لدى المواطنين العاديين في المجتمع تكون نسقاً محدداً له حياته الخاصة يمكن أن نطلق عليها " الضمير الجمعي " وهو مختلف تماما ًعن ضمير معينة بالرغم من أنه لا يمكن تحققه إلا عن طريقها "وسوف نوضح بعض النقاط في هذا التعريف : 
• اعتبر كايم أن الضمير الجمعي يتكون عالمياً عندما تحدث مجموعة المعتقدات والمشاعر.
• تصور دور كايم الضمير الجمعي كنسق ثقافي مستقل وحتمي، نجد أن كايم يتصور الضمير الجمعي كشئ مستقل تماماً عن ضمير الفرد.
يرى كايم أن الزيادة في تقسيم العمل الناتجة عن الزيادة في الكثافة الحيوية تسبب ضعف الضمير الجمعي، وتقل أهمية الضمير الجمعي في مجتمع التضامن العضوي مقارنة بمجتمع التضامن العضوي مقارنة بمجتمع التضامن الآلي، فالناس في المجتمع الحديث ينصهرون عن طريق تقسيم العمل والحاجة الناتجة للوظائف التي يؤديها الآخرون أكثر من انصهارهم عن طريق ضمير جمعي قوي مشترك .
3. التمثل الجمعي :
في حين أن فكرة الضمير الجمعي كانت مفيدة لدور كايم لكن من الواضح أنها فضفاضة وغير محددة، وعدم قناعته بمفهوم الضمير الجمعي قاده إلى التخلي عنه في أعماله اللاحقة لمصلحة مفهوم آخر أكثر تحديداً هو التمثل الجمعي.
ويمكن اعتبار التمثل الجمعي حالات محددة أو طبقات فرعية من الضمير الجمعي، باللغة المعاصرة التمثل الجمعي بقيم ومعايير جمعية معينة مثل الأسرة،المهنة، الدولة والمعاهد التعليمية والدينية. 
4. القهر : 
يرى كايم أن الظاهرة الاجتماعية تستطيع أن تفرض نفسها على الفرد أراد ذلك أم لا، والفرد لم يشعر بهذا القهر او لا يكاد يشعر به حينما يستسلم له بمحض إرادته، ومما يدل على وجود القهر الاجتماعي أن الفرد لإذا حاول الخروج على إحدى الظواهر الاجتماعية فإنها تتصدى لمقاومته بصور مختلفة. مثال ذلك العقاب المادي كما هو الحال في الجريمة، أو الجزاء الخلقي كما هو الحال في الخروج عن المألوف مما يدعو إلى استهجان الناس لسلوكه.(حسن، عبد الباسط ، 1977، ص 80 )
5. الوظيفية :
يلجأ دور كايم في تفسيره لمفهوم الوظيفية إلى استعارة بعض التصورات البيولوجية. فهي في رأيه تشير إلى نوع من الارتباط بين واقعة معينة وحاجات الكائن العضوي.
بعبارة أخرى فإن وظيفة الظاهرة الاجتماعية هي خلق نوع من التقابل بينها وبين الحاجات العامة للمجتمع فوظيفة تقسيم العمل - مثلاً – هي تحقيق التكامل في المجتمع الحديث لكن ذلك لا يعني أن تقسيم العمل قد وجد أساساً لتحقيق هذا الدور، كما أنه ليس من الضروري أن تنطوي هذه الوظيفة على منفعة تعود على الفرد مباشرة. فالمهمة الأساسية للتحليل الوظيفي إذن هي الكشف عن الكيفية الي يسهم بها نظام معين أو ظاهرة اجتماعية بعينها في تحقيق واستمرار الكيان الاجتماعي.(تيماشيف، نيقولا،1993، ص ص 182-183) 
باختصار نستطيع القول أن كايم عرف مفهوم الوظيفية " بأن وظيفة العناصر الاجتماعية تتمثل في مساهمتها في الحفاظ على مجرى الحياة في المجتمع" ( حجازي ، أكرم )
6. تقسيم العمل في المجتمع :
أسس دور كايم تحليله في ( تقسيم العمل في المجتمع ) على مفهومه عن نوعين مثاليين من المجتمعات، النوع الأكثر بساطة يتميز بالتضامن الآلي وهو ذو بناء اجتماعي غير متباين نسبياً وينعدم فيه تقسيم العمل أو يوجد في أدنى درجاته، أما النوع الحديث فيتميز بالتضامن العضوي وبه تقسيم واسع للعمل.
بالنسبة لدور كايم يعتبر تقسيم العمل في المجتمع حقيقة اجتماعية مادية تتضمن الدرجة التي يتحدد فيها تخصيص الأعمال والمسئوليات. فالناس في المجتمعات البسيطة يحتلون مواقع عامة جداً يؤدون فيها قدر واسع من المهام المختلفة ويتعاملون مع عدد كبير من المسئوليات، بمعنى آخر الرجل البسيط هو رجل كل المهن.
على النقيض من ذلك فإن أولئك الذين يعيشون في مجتمعات حديثة يحتلون مواقع أكثر تخصصاً ولهم نطاق ضيق من المهام والمسئوليات. مثلاً دور ربة المنزل في المجتمعات البسيطة له موقع أفضل من دور الأم اليوم فوجود ( خدمات الغسيل، خدمات التوصيل للمنازل، والأجهزة الكهربائية .. الخ ) تؤدي عدد من المهام كانت في السابق من مسئولية الأم.
التغير في تقسيم العمل له انعكاسات عديدة على بنية المجتمع وبعض أهم هذه الانعكاسات يظهر في الاختلاف بين نوعين التضامن الآلي والعضوي.
7. التضامن الآلي والتضامن العضوي : 
قارن كايم بين المجتمعات القديمة والمجتمعات الأكثر تطوراً، ووجد أن الأولى تتميز بوجود نوع من التضامن الآلي، ويعتمد التضامن الآلي على التماثل بين أعضاء المجتمع، بينما يستمد التضامن العضوي أساسه من التباين، وفي تناوله لموضوع التضامن كان دور كايم مهتماً بما يجعل المجتمع متماسكاً، فالمجتمع الذي يتميز بالتضامن الآلي موحد لأن كل الناس عموميين، والرابطة بينهم تتمثل في أنهم جميعاً يؤدون نفس المهام ولهم مسئوليات متشابهة ، أما المجتمع الذي يتميز بالتضامن العضوي متماسك بالاختلاف الموجود بين أفراده لأن لهم مهام ومسئوليات مختلفة. لأن الناس في المجتمع الحديث يؤدون مهاماً محدودة نسبياً فإنهم بحاجة إلى أناس آخرين عديدين للبقاء. مثال : الأسرة التي يكون رب بيتها صياداً تكون ربة البيت نفسه جامعة للغذاء مكتفية ذاتياً وعملياً، لكن الأسرة الحديثة تحتاج للبقاء أسبوعاً واحداً للبقال والخباز و الجزار والمعلم والضابط .. الخ. هؤلاء الناس يحتاجون إلى الخدمات التي يقدمها الآخرون من أجل الحياة في العالم الحديث، فالمجتمع الحديث كما يرى دور كايم متماسك بتخصص أفراده وحاجتهم إلى خدمات آخرين عديدين. 
8. القانون :
يرى كايم أن المجتمع ذو التضامن الآلي يتميز بقانون قمعي، لأن الناس متشابهين جدا في مثل هذا المجتمع ولأنهم يعتقدون بقوة في أخلاق عامة فإن أي خرق للقانون تجاه نسق القيم المشتركة غالباً ما يكون ذا أهمية بالنسبة لأغلبية الأفراد، وبما أن الناس يحسون بالجرم ويعتقدون بقوة في الأخلاق العامة فإن خارق القانون يعاقب بقسوة لكل فعل يعتبر خرقاً للقانون ومخترقاً لنسق الأخلاق العامة.
على النقيض من ذلك يتميز المجتمع العضوي بقانون تعويضي، فبدلا من العقوبة القاسية في مواجهة الجرائم الصغيرة ضد الأخلاق العامة، إن الأفراد في هذا النوع من المجتمع الأكثر حداثة يطلب منهم الانصياع للقانون او تعويض أولئك الذين تضرروا من أفعالهم.
9. الحقائق الاجتماعية : 
يذكر دور كايم أن موضوع علم الاجتماع المميز يجب أن يكون الحقائق الاجتماعية. ومفهوم الحقائق الاجتماعية له عدة مكونات، ولكن ما هو حاسم في فصل علم الاجتماع عن الفلسفة هي فكرة أن الحقائق الاجتماعية يجب أن تعامل كأشياء، وبما أنها تعامل كأشياء فإن الحقائق تدرس ميدانياً وليس فلسفياً.
كان دور كايم يعتقد أن الأفكار يمكن معرفتها عن طريق الاستبطان فلسفياً لكن الأشياء لا يمكن إدراكها عن طريق النشاط العقلي الخالص ونحتاج من أجل فهمها إلى معلومات من خارج العقل. هذا التوجه الميداني ودراسة الحقائق الاجتماعية كأشياء هو الذي ميز علم اجتماع دور كايم عن التفكير الفلسفي لكونت وسبنسر.
يهتم علم الاجتماع بالظواهر لكنها عادة تختلف عن تلك الظواهر العقلية موضوع علم النفس. لذلك فإن دور كايم ذكر أن علم الاجتماع مهتمون بالقيم والمعايير في حين أن علماء النفس مهتمون بأشياء مثل الغرائز الإنسانية.
تلعب الحقائق الاجتماعية دوراً أساسياً في علم اجتماع دور كايم. لاستخراج أهم الحقائق الاجتماعية من أعماله وتحليل أفكاره عن العلاقات بين تلك الظواهر فمن الأفضل أن نبدأ بمحاولاته تنظم الحقائق الاجتماعية في مستويات من الواقع الاجتماعي. لقد بدأ دور كايم بالحقائق المادية ليس لأنها الأهم لكن لأن مكوناتها تأخذ أهمية عرضية في تنظيره. إنها تؤثر على الحقائق الاجتماعية غير المادية، موضوع اهتمامه الأساسي. ويمكن تصنيف المستويات الكبرى للواقع الاجتماعي عند دور كايم كما يلي :
أ‌- الحقائق الاجتماعية المادية :
1. المجتمع
2. المكونات البنيوية للمجتمع ( الدولة مثلاً )
3. المكونات المورفولوجية للمجتمع ( توزيع السكان، قنوات الاتصال، ترتيبات المساكن مثلاً )
ب‌- الحقائق الاجتماعية غير المادية
1. الأخلاق
2. الضمير الجمعي
3. التمثل الجمعي
4. التيارات الاجتماعية 
10.الكثافة الحيوية :
حقيقة اجتماعية وعامل أساسي في نظرية كايم للانتقال من التضامن الآلي إلى التضامن العضوي هي الكثافة الحيوية.
يعني مفهوم الكثافة الحيوية يعني عدد السكان في المجتمع وكمية التفاعل الذي يحدث بينهم. الزيادة السكانية أو الزيادة في التفاعل إذا أخذنا كلاً على حدة لا يشكلان عاملاً مهماً في التغير الاجتماعي، لكن الزيادة في أعداد الناس مصحوبة بزيادة التفاعل بينهم – الكثافة الحيوية – يؤديان إلى التغير من التضامن الآلي إلى التضامن العضوي لأنهما معاً يقودان إلى المزيد من التنافس حول الموارد النادرة وصراع أكثر كثافة من أجل البقاء بين مختلف مكونات المجتمع البسيط المتشابهة والمتوازية. وبما أن الأفراد والمجموعات والأسر والقبائل وما إلى ذلك تؤدي أدواراً متشابهة فغالباً ما يصطدمون حول هذه الأدوار خاصة في حالة ندرة الموارد. نشوء تقسيم العمل يسمح للناس والبنيات الاجتماعية التي يخلقونها بالتكامل أكثر من الصراع بعضهم البعض وهذا بدوره يجعل التعايش السلمي أكثر احتمالاً، إضافة إلى ذلك فإن الزيادة في تقسيم العمل تؤدي إلى المزيد من الفعالية وينتج عن ذلك الزيادة في الموارد مما يسمح لعدد أكبر وأكبر من الناس بالبقاء في سلام.
كان كايم مهتم بشكل أساسي بتأثير التغيرات المادية على الحقائق الاجتماعية غير المادية وطبيعتها في المجتمعات ذات التضامن الآلي والعضوي. لكن ونسبة لتصوره عن أي نوع من علم الاجتماع شعر أن دور كايم أنه من الصعوبة دراسة الحقائق الاجتماعية غير المادية مباشرة، لأن الدراسة المباشرة للحقائق غير المادية كانت في رأيه موضوعاً فلسفياً أكثر من كونه موضوعاً لعلم الاجتماع. ومن أجل دراسة هذه الحقائق علمياً يجب على الباحث البحث عن الحقائق المادية ودراستها لأنها هي التي تحدد طبيعة الحقائق غير المادية والتغيرات داخلها.
11. اللامعيارية :
في مفهوم اللامعيارية اظهر دور كايم اهتمامه بشكل جيد بمشاكل ضعف الأخلاق العامة، يواجه الأفراد اللامعيارية عندما لا تكون هنالك قيود أخلاقية كافية، أي عندما لا يكون لديهم مفهوم واضح عن ما هو صحيح ومقبول كسلوك وما هو غير ذلك. حسب كايم أن المرض الأساسي في المجتمع الحديث هو تقسيم العمل اللامعياري ، ومفهوم اللامعيارية لا يوجد فقط في ( تقسيم العمل في المجتمع ) لكن أيضاً في ( الانتحار ) باعتباره أحد الأنواع الأساسية ، وقد تناولنا هذا النوع بالتفصيل سابقاً ولكن يمكننا الإشارة إلى ان الانتحار اللامعياري يحدث نتيجة لتدني الأخلاق الجمعية ولغياب الموجهات الخارجية الكافية لكبح نزوات الفرد.
12. الانتحار : 
عرف كايم الانتحار بأنه " كل حالات الموت التي يكون نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لفعل سلبي أو ايجابي قام به المنتحر نفسه, وهو يعلم انه سيؤدي إلى هذه النتيجة". وسوف نفصل عن دراسته عن الانتحار فيما بعد ولكننا هنا وضعناه كتعريف باعتباره أحد المفاهيم الهامة عند كايم.
13. المقدس والمدنس :
منطلقاً من منهجه الاساسي أن الحقيقة الاجتماعية تسببها حقيقة اجتماعية أخرى، خلص دور كايم إلى أن المجتمع هو مصدر الدين، فالمجتمع من خلال أفراده يخلق الدين من خلال تعريفه لظواهر معينة بأنها مقدسة وأخرى مدنسة، تلك الجوانب من الواقع الاجتماعي التي تعرَف على أنها مقدسة وأخرى بأنها مدنسة، أما المقدسة فهي تلك لتي تعزل وتعتبر من المحرمات تكوَن أساس الدين، وما تبقى يعتبر مدنساً، فالمقدس يؤدي إلى سلوك يحتوي على التقديس، والاحترام، الغموض،الرهبة والشرف، هذا الاحترام الذي ينسب لظواهر معينة ينقلها من المدنس إلى المقدس . التمييز بين المقدس والمدنس وارتفاع بعض ظواهر الحياة الاجتماعية لمستوى المقدس ضروري ولكن ليس كافياُ لتطور الدين، ولتطور الدين لابد من توفر ثلاث ظروف أخرى :
1. يجب أن يتطور نسق من المعتقدات الدينية، والمعتقدات " هي التمثلات التي تعبر عن طبيعة الأشياء المقدسة وعلاقتها مع بعضها البعض أو مع الأشياء المدنسة ".
2. من الضروري وجود نسق من الطقوس.
3. أخيراً يحتاج الدين إلى كنيسة أو مجتمع أخلاقي. 
وأدى التداخل بين المقدس والمعتقدات والطقوس والكنيسة قاد دور كايم إلى التعريف الدين كما يلي:
" الدين نسق موحد من المعتقدات والممارسات تجاه الأشياء المقدسة - أي الأشياء التي تعتبر محرمة – المعتقدات والممارسات التي تتوحد في مجتمع أخلاقي واحد يعرف بالكنيسة وكل الذين يلتزمون بذلك ".
14. الطوطمية :
الطوطمية خاصة والدين عامة مشتقان من الأخلاق الجمعية، وهي نفسها قوى غير شخصية ، هي ليست سلسلة من النباتات، والحيوانات والأرواح فقط. 
15. الانفعال الجمعي :
الضمير الجمعي هو مصدر الدين كما يرى كايم، لكن ما هو مصدر الضمير الجمعي ؟ يرى كايم أن مصدره واحد يأتي من مصدر واحد هو المجتمع. 
مفهوم الانفعال الجمعي لم يوضح جيداً في أي من أعمال دور كايم بما في ذلك " الأشكال الأولية للحياة الدينية " ويبدو أنه كان في ذهنه وبشكل عام اللحظات الكبرى في التاريخ التي أمكن فيها للجماعة تحقيق مستويات عليا من الرقي والتي تقود بدورها إلى تغيرات كبرى في بنية المجتمع، وكنموذج على ذلك نستحضر الإصلاح الديني وعصر النهضة في أوروبا ، ذكر كايم أن الدين ينشأ من " الانفعال الجمعي " إنه وسط هذه البيئات الاجتماعية المنفعلة ومن هذا الانفعال نفسه يبدو أن الدين يولد، وخلال فترات الانفعال الجمعي يخلق أفراد العشيرة الطوطمية.
باختصار، الطوطمية هي التمثيل الرمزي للضمير الجمعي والضمير الجمعي بدوره يأتي من المجتمع لذلك فإن المجتمع هو مصدر الضمير الجمعي والطوطمية. 
16. الإصلاح الاجتماعي :
كان دور كايم إصلاحياً اجتماعياً يرى أن المشاكل في المجتمع الحديث طارئة وليست صعوبات أصلية، في اتخاذه لهذا الموقف يقف كايم موقف المعارضة من المحافظين والراديكالين في عصره، فالمحافظون مثل لويس دي بونالد وجوزيف دي مايستر رأوا انعدام الأمل في المجتمع الحديث ودعوا للعودة إلى الحياة البدائية. أما الراديكاليون مثل الماركسيين في عصر دور كايم وافقوا على أن العالم لا يمكن إصلاحه، وكانوا يأملون ان الثورة ستأتي بمجتمع اشتراكي جديد. خلافاُ لكل ذلك تابع دور كايم تحليله بين العمليات الاجتماعية والبيولوجية وذكر أن مشاكل وقته عبارة عن " أمراض " يمكن معالجتها بواسطة الطبيب الاجتماعي الذي يعرف الطبيعة الأخلاقية لمشاكل العالم الحديث ويتخذ إصلاحات بنيوية للتخفيف منها .إذن فقد كان كايم إصلاحياً وليس راديكالياً أو ثورياً. لقد كان واضحاً حول موقفه السياسي في مناقشته لاهتمامه بدراسة الحقائق الاجتماعية فقد قال: " إن تحليلنا ليس ثورياً وإنما نحن في الأساس محافظون بما أننا نتعامل مع الحقائق الاجتماعية كما هي، نقر بمرونتها لكننا نتصور أنها حتمية وليست اعتباطية، كم هو خطير المذهب الذي يرى في الظواهر الاجتماعية فقط نتائج الاستقطاب غير المقيد والذي يمكن قلبه في لحظة بواسطة الخداع الجدلي ". لم يكتف كايم بذلك بدعوتنا إلى مذهبه السياسي وإنما هاجم في الجملة الأخير النظريات الثورية ( الخداع الجدلي ) لدى ماركس وأتباعه.
17. الجمعيات المهنية :
العلاج الرئيسي الذي افترضه كايم للأمراض الاجتماعية هو قيام الجمعيات المهنية، وعندما تمعن في المنظمات التي كانت موجودة في زمنه، لم يقتنع دور كايم بأن هنالك صراع مصالح أساسي بين مختلف الناس الموجودين في تلك المنظمات – الملاك، والإداريين والعمال. في هذا اتخذ كايم موقفا معارضاً لماركس الذي يرى أن هنالك صراعا اساسيا بين العمال والملاك. يعتقد كايم أن مثل ذلك التصادم في المصالح موجود في ذلك الوقت لأن مختلف الناس داخل تلك المنظمات تنقصهم الأخلاقية العامة وذلك النقص في الأخلاق يمكن إرجاعه إلى النقص في البنية التكاملية. اقترح دور كايم أن البنية الضرورية لإيجاد تلك الأخلاقية التكاملية هي الجمعيات المهنية.
18. تقديس الفرد :
كما رأينا اعتبر كايم أن يرى أن مشاكل المجتمع الحديث الأساسية في الأصل أخلاقية وان الحل الوحيد والواقعي يكمن في إعادة تأكيد قوة الأخلاق العامة. وبالرغم من أن كايم كان مقتنعاً أنه ليس إلى العودة إلى الضمير الجمعي القوي الذي يميز مجتمعات التضامن الآلي، كان يحس أنه نسخة حديثة منه، رغم ضعفها بدأت تظهر. وقد أطلق على الشكل الحديث للضمير الجمعي " تقديس الفرد " . هذا مفهوم غريب لدور كايم بما انه يبدو وكأنه يدمج قوى الأخلاق والفردية ذات التعارض الواضح. 
متضمن في هذا ان قد أصبحت النظام الأخلاقي للمجتمع الحديث، وبرفعها إلى مكانة نسق أخلاقي قبلت الفردية لدى دور كايم. لكنه واصل معارضة الأنانية، بشكل مثير للسخرية متناقضاً وغير مقتنع على الإطلاق اقترح دور كايم تقديس الفرد كحل للأنانية الحديثة . 
19. التنشئة الأخلاقية :
يقول كايم أن " الأخلاق العامة تخترقنا " و " تكون جزءا منا ". حسب روبرت نسبت " لم يتخل دور كايم أبداً عن فكرته أن المجتمع الغربي الذي يعرفه مر بأزمات كبرى وتلك الأزمات عبارة عن تحلل السلطة الأخلاقية في حياة الأفراد . اهتمام دور كايم باللامعيارية في ( الانتحار ) و ( تقسيم العمل في المجتمع ) يعتبر تجلياً لذلك الاهتمام، عرفت التربية والتنشئة بواسطة دور كايم أنها العمليات التي عن طريقها يتعلم الفرد أساليب مجموعة أو مجتمع ما واكتسابه الأدوات الفكرية والمادية
نظرياته : 
أولاً : الانتحار :
ظهرت دراسة دوركايم الهامة عن الانتحار وذلك بعد مضي عامين على نشر مؤلفه قواعد المنهج في الاجتماع عام 1897 م وأول خطوة بدئها دوركايم هي تعريف الانتحار كما أسلفنا، وبعد إن يحدد دوركايم تعريف الانتحار ينتقل إلى مناقشة نقطة أخرى ذات أهمية وهي المجموع الكلي لحالات الانتحار في بلد معين يسمح لنا إن بحسب معل الانتحار وهذا المعدل هو (الظاهرة الاجتماعية)
و قد برر كايم اختياره لظاهرة الانتحار بثلاثة أسباب هي : 
1. اعتقاده أنه من اليسير تعريف الانتحار، وذلك على الرغم من أنه أوضح بعد ذلك أن هذا ليس أمراً حقيقياً.
2. توافر الاحصاءات والبيانات الخاصة بهذه الظاهرة.
3. أن موضوع الانتحار يحتل أهمية خاصة نظراً لتزايد معدلات الانتحار إلى ثلاثة أو أربعة أضعافها خلال القرن التاسع عشر.
لا تعد هذه الدراسة بحثاً أكاديمياً فحسب، ولكنها دراسة متعمقة لمشكلة عامة بحاجة إلى العلاج والترشيد. يضاف إلى ذلك أن دور كايم أراد أن يفحص كافة الأعمال العلمية أو غير العلمية التي دارت حول ظاهرة الانتحار. 
بدأ دور كايم دراسته بمحاولة تعريفه للظاهرة إذ أنه اعتقد أنه من اليسير تعريف الظاهرة - كما أسلفنا – لكنه وجد فيما بعد أن ثمة صعوبات عديدة تعترض هذا التعريف أما التعريف الأول الذي وضعه فهو:
1. " أن الانتحار يشير إلى الموت الذي يرجع بصورة مباشرة أو غير مباشرة لفعل إيجابي أو سلبي قام به الشخص المنتحر" لكنه عدل عن هذا التعريف لآنه في نظره قد أغفل خاصية أساسية للانتحار وهي أنه لابد وأن يكون مقصوداً، ومن ثم صاغ تعريفاً بديلاً مؤداه : " يشير إلى أن الانتحار إلى كل حالات الموت التي تكون نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لفعل سلبي أو إيجابي قام به المنتحر نفسه وهو يعلم أنه سيؤدي إلى هذه النتيجة".
2. وبعد أن حدد دوركايم تعريف الانتحار انتقل إلى مناقشة نقطة أخرى ذات أهمية وهي المجموع الكلي لحالات الانتحار في بلد معين يسمح لنا إن بحسب معل الانتحار وهذا المعدل هو (الظاهرة الاجتماعية)، ذلك أن معدل الانتحار يظل في مستوى ثابت من سنة إلى أخرى، وهذا الثابت لا يمكن أن يعزى ببساطة إلى تفسيرات سيكولوجية، إذ أن المرء عليه أن يسلم بأن " معدل الانتحار " مرتبط بالظروف المكانية والزمانية. وهذا بدوره هو ما يجعل دراسة الانتحار تدخل ضمن مجال علم الاجتماع.
3. فند كايم في الجزء الأول من كتابه ، العوامل السيكولوجية ، والعوامل الكونية، ثم ينتقل بعد إلى دراسة طبيعة الأسباب الاجتماعية أو النتائج المرتبة عليها، وكيف تربط نتيجة بوضع اجتماعي معين. ويعتبر هذا القسم الثاني هو القسم الأساسي في الكتاب والذي يتضمن عرض نظريته، ثم ينتهي الكتاب بمناقشة قصيرة نسبياً لما يعنيه بالعنصر الاجتماعي في الانتحار، والوسائل التي يمكن استخدامها لوقف تيار الانتحار، وبذلك يخلص دور كايم إلى الطرق التي يمكن استخدامها لمواجهة هذه المشكلة الاجتماعية وتلك مسألة يهتم بها كل الاهتمام، وقد كتب قبل ذلك بعدة سنوات في تصدير كتاه عن " تقسيم العمل" يقول : ( أنه على الرغم من أننا ندرس الواقع أولاً، إلا ان ذلك لا يعني أننا لا نرغب في تحسينه، إننا نحكم على أبحاثنا بأنها عديمة الفائدة على الإطلاق، إذا اقتصرت على مجرد التأمل، وأننا إذا فصلنا بعناية المشكلات النظرية عن العملية، فليس ذلك إهمالاً للمشكلات العلمية، ولكن الأمر على العكس من ذلك حيث اننا نرغب في أن نكون في موقف أفضل من أجل إيجاد حل لها ).
4. حلل كايم الانتحار من ناحية غير اجتماعية مثل ربط الانتحار بالمرض العقلي وأيضا ربط الانتحار بالعوامل الكونية وأخيرا ربط الانتحار بالتقليد والمحاكاة ، بعد ذلك يعتقد دوركايم بعد إن فرغ من دراسته لجميع هذه الأمور انه قد نجح في استبعاد العوامل الغير اجتماعية وبذلك ينتقل مباشرة إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والمواقف الاجتماعية التي تحدد هذه الأسباب.
5. حاول دوركايم جمع حالات الانتحار في ثلاثة نماذج حيث يتضمن كل نموذج مجموعة من الأسباب الاجتماعية والنماذج االثلاثة للانتحار هي :
الانتحار الأناني: تبدأ معالجة دور كايم للانتحار الأناني بتحليل العلاقة بين الدين والانتحار، ويلاحظ دور كايم - من واقع الاحصائيات – ان معدل الانتحار يزداد في الدول البروتستانتينية في أوروبا عنها في الدول الكاثوليكية، ولا يرجع ذلك إلى التباين الثقافي. فقد لوحظ أنه على الرغم من التجانس الثقافي في مقاطعات بغاريا، إلا اننا نجد مع ذلك ان نسبة الانتحار تقل كلما زاد عدد الكاثوليك، كما لوحظ كذلك أن معدلات الانتحار ترتفع في بروسيا نظراً لزيادة عدد البروتستانت، بينما تقل نسبة الانتحار بين اليهود عنها بين الكاثوليك والبروتستانت ، ويرجع تباين نسبة الانتحار بين الكاثوليك والبروتستانت إلى ما يتمتع به البروتستانت من حرية في البحث والتفكير، فضلاً عما يشيع بينهم من فردية، نتيجة لضعف التضامن بين جماعاتهم، مما يؤدي إلى تحرر المرء من قيود الضمير الجمعي، كذلك من أخلاقيات الجماعة، وعلى ذلك يكون نقصان الروابط الاجتماعية بين البروتستانت عاملاً مؤدياً إلى ارتفاع معدل الانتحار بينهم، ويدعم ذلك ما نجده في انجلترا، باعتباره دولة بروتستانتية، فالملاحظ أن نسبة الانتحار تقل نسبياً وذلك لما تمارسه الكنيسة من ضغوط على المجتمع، أكثر مما تفعله الكنائس في البلاد البروتستانتية الأخرى.
ثم ينتقل دور كايم إلى معالجة علاقة الانتحار بالأسرة، والمجتمع السياسي .
ذهب دور كايم إلى أن الانتحار يزداد بضعف الروابط الاجتماعية في الجماعة، وبشيوع الفردية، والعزلة الاجتماعية للفرد، فالروابط الأسرية تقلل من عزلة المتزوج، بالتالي تقل نسبة الانتحار بين المتزوجين عنها في غير المتزوجين. مثال :
انتحار القائد في بعض البلاد عندما يخسر إحدى المعارك.باختصار ويحدث هذا النوع من الانتحار عندما تضعف هذه التيارات الاجتماعية مما يمكن الأفراد من فعل ما يريدون بعد تجاوزهم للضمير الجمعي. 
- الانتحار الغيري أو الإيثاري: في حين أن الانتحار الأناني غالباً ما يحدث عندما يكون الاندماج الاجتماعي ضعيف جداً، فإن الانتحار الإيثاري يحدث عندما يكون الاندماج الاجتماعي قوياً جداً.
فالمنتحرون الغيريون يربطون إرادتهم بإرادة المجتمع، ويفعلون ما تمليه عليهم الجماعة التي ينتمون إليها، ذلك أن الفرد يعبر ع اندماجه الاجتماعي بشعوره الدائم بأنه على استعداد لأن يضحي بنفسه في سبيل الجماعة، وعلى ذلك فإن المجتمع هو الذي يحدد حالات الانتحار، وهو الذي يجبر أفراداً بالذات على أن يقتلوا انفسهم بأنفسهم، وقد ذهب كايم إلى ان هذا النمط شائع في المجتمعات البدائية ومثال على هذا النوع : قتل الزوجة لنفسها بعد وفاة زوجها في بعض المجتمعات. (محمد، محمد، 2000، ص 213) 
- الانتحار الانومي: أو اللامعياري ويحدث عادة عندما تضطرب ضوابط المجتمع سواء كان اضطراباً إيجابياً ( الانتعاش الاقتصادي مثلا ) أو سلبياً ( الكساد الاقتصادي ) كلا النوعين يؤديان للتعطيل المؤقت للجماعة عن أداء دورها السلطوي على الأفراد مما يطلق العنان لتيارات لا معيارية وتقود هذه التيارات لزيادة معدلات الانتحار اللامعياري.
- الانتحار القدري : هذا النوع لا يشار إليه كثيراً إلا أن كايم كان قد ناقشه إحدى حواشي كتابه ( الانتحار )، ففي حين أن الانتحار الأنومي يحدث في الحالات التي تضعف فيها الضوابط فإن الانتحار القدري يحدث في الحالات التي تكون فيها الضوابط متجاوزة للحد المرغوب فيه ، وقد وصف كايم مرتكبي هذا النو من الانتحار بأنهم " أشخاص مستقبلهم مغلق بقسوة ونزواتهم خنقت بعنف عن طريق نظام قهري". والمثال التقليدي لهذا النوع هو الرقيق.
ثانياً : التفسير الاجتماعي للدين : 
1. حاول دوركايم في كتابه عن (( الصور الأولية للحياة الدينية ))الصادر عام 1912 إن يقدم لنا تحليلا دقيقا لصور ومصادر وطبيعة وأثار الدين من نفس بدايته السسيولوجية، والفكرة الأساسية التي تدور حولها الدراسة هي ان الدين يعتبر " شيئاً اجتماعياً " وهذا بالتالي يتضمن فكرتين أساسيتين ، الأولى : أن الأفكار والممارسات الدينية إنما تشير أو ترمز إلى الجماعة الاجتماعية، والثانية : وأن التجمع هو المصدر أو المنبع الأصلي أو السبب النهائي للخبرة الدينية . 
2. بدأ دور كايم دراسته بتعريفه لموضوع بحثه، وهو الدين فعرفه بأنه "نسق موحد من المعتقدات والممارسات التي تتصل بشيء مقدس أي كل ما هو محرم وهذه المعتقدات والممارسات تتحد في مجتمع أخلاقي واحد وفريد يسمى الكنيسة ويضم كل الذين يرتبطون به"*
3. وحاول أيضا دور كايم إن يبحث عن أصل الدين وذلك بتحليل الدين في أكثر المجتمعات البدائية وليحصل له ذلك اختار الدراسة المتعمقة لقبيلة استرالية تدعى آريونتا . وقد أخذ دور كايم الطوطمية – كما تسود في آريونتا – باعتبارها الصورة البسيطة للدين وكما سبق وذكرنا في المفاهيم فالطوطمية تشير عادة إلى الاعتقاد في قوة خفية أو مقدسة أو مبدأ يضفي الحياة على الطوطم، فتختار القبيلة أو العشيرة اسم موضوع معين في البيئة عادة ما يكون حيوان أو نبات وتمارس تجاهه بعض الطقوس، ويعتبر الطوطم رمز الجماعة.
ثالثا : نظرية تقسيم العمل :
يعد كتابه " تقسيم العمل الاجتماعي " الصادر عام 1893م – والذي كان بمثابة فاتحة أعماله السسيولوجية – دراسة كلاسيكية للتضامن الاجتماعي. فقد عالج في القسم الأول من الكتاب الظواهر الاجتماعية بوجه عام باعتبارها نتائج مصاحبة لتقسيم العمل في المجتمع، والذي اعتبره متغيراً مستقلاً. وقد أفاد كايم على نحو واسع وبشكل مباشر من بيانات مستمدة من القانون، والذي يعتبره مظهراً للحياة الاجتماعية لا يخضع فقط للملاحظة، بل هو بمثابة أكثر صور القهر الاجتماعي تنظيماً،يرى كايم أنه حين يسود في المجتمع تضامن آلي، يتميز الضمير الجمعي بقوة ملحوظة. ويشير الضمير الجمعي في هذه الدراسة المبكرة، إلى المجموع الكلي للمعتقدات والعواطف العامة بين معظم أعضاء المجتمع، والتي تشكل نسقاً له طابع متميز. ويكتسب هذا الضمير العام واقعاً ملموساً فهو يدوم خلال الزمن ويدعم الروابط بين الأجيال. يؤكد كايم أن الضمير الجمعي يعيش بين الأفراد ويتخلل حياتهم إلا انه يكتسب مزيداً من الاستقلال حينما يتحقق نوع من التماثل الواضح بين أفراد المجتمع؛ ذلك أن الضمير الجمعي يعد نتاجاً للتماثل الإنساني، ولعل هذا الموقف السائد في المجتمعات التقليدية التي تتميز بالتضامن الآلي، حيث يسيطر الضمير العام على عقول الأفراد إلا اننا نلاحظ أنه يتحقق لدى كل فرد ضميران : الأول تشارك فيه الجماعة، والثاني فهو خاص بالفرد ذاته.
يصاحب نمو تقسيم العمل في المجتمع ظهور التضامن العضوي، فتقسيم العمل وما يترتب عليه ممن تباين بين الأفراد، يعمل على تدعيم نوع من التساند المتبادل في المجتمع.وينعكس هذا التساند على العقلية الإنسانية والأخلاقيات، كما أنه يتبدى في ظاهرة التضامن العضوي ذاتها. وكلما ازداد هذا التضامن رسوخاً، قلت أهمية الضمير الجمعي.
تناول كايم في القسم الثاني من كتاب ه الأسباب المؤدية إلى زيادة تقسيم العمل مؤكداً عاملاً أساسياً – من وجهة نظره – يتمثل في نمو كثافة السكان . 
رابعا : دور كايم في الميزان :
1. على الرغم من ان كايم لم يكتب مقالا يختص بتحديد دراسة علم الاجتماع إلا ان نظريته تميزت بقدر كبير من الاتساق وذلك لقدرته البالغة على تقديم إجابات واضحة ومحددة للمشكلات الرئيسية في النظرة السسيولوجية.
2. ميز دور كايم بين التضامن الآلي والعضوي إلا انه أهمل نسبيا التمييز بين مستويات العمومية التي تحققها الأنماط الثقافية والقيم والمعايير والمجتمعات والادوار التي توجد في المجتمع.
3. اهتمام دور كايم البالغ بتحليل مشكلة التماسك والتضامن جعله يهمل دراسة الصراع كعملية أساسية في الحياة الاجتماعية.
4. أهمل دراسة المجتمعات الفرعية وهي الأجزاء التي يتكون منها الكل, كما انه تجاهل الفرد ومطالبه لأنه التفت فقط إلى المجتمع وحاجاته.
5. تأثر دوركايم كثيرا بظروف عصره وبالمناخ الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي كان سائدا في فرنسا في ذلك الوقت وقد أدت هذه الأمور إلى إهمال مجموعة من الفروض.
6. أوجه القصور التي تعاني منها نظريته يكمن في التعريفات, بأنها تعريفات بدائية.(مقالات من النت للطالبة )
من أوجه النقد التي فصلت أفكاره أيضا :
1- طبيعة الظواهر الاجتماعية
يقول دوركايم ان الظواهر الاجتماعية هي جبرية تجبر الفرد على اتباعها، وحصر دوركايم طرق التفكير والشعور والسلوك بالمجتمع بدون تدخل الفرد بها وبذالك فالفرد مسير لهذه الظواهر، الغى دوركايم دور الفرد في اتخاذ القرارات بانها محدد من قبل اجتماعيا ومحاولة الفرد بالخروج عن العرف السائد يجلب له السخرية والاستهزاء
النقد:
المجتمعات بشكل عام هي في حالة تطور دائم وما ينطبق اليوم عليه من عادات وسلوكيات لاتنطبق غدا وبذالك فالمجتمع هو متمرد على اصالته بشكل مستمر والميل الاجتماعي العام لاكتساب او لطرد العادات الشائعة هي متفاوتة بين افراد المجتمع لايوجد في المجتمع ذوق كلي او ميل كلي ومن خلال هذه النظرة للتفاوت فهناك في الغالب نظرة لاختيار الصائب من الخاطىءوهذه النظرة للتفريق بين الصواب والخطا هي لاتنطبق على افراد المجموعات بل قد تصبح اداة للتفريق بين الفرد والفرد وبمجرد وجود هذا التفريق ستتحدد السمة العامة للمجتمع
لناخذ على سبيل المثال شيوع القصات الاجنبية
الصواب عند البعض هو في الاحتفاظ بالاحتشام الموروث من السائد وعند البعض هو في التجديد ومن هنا يبدأ الصراع بين الطبقات حتى يسود الميل العام او يبقى الصراع مفتوحا لاجل ونظرة التفريق بين الصواب والخطا 
هي نظرة فردية لابد ان يمتلك الافراد هذه الاداة حتى يتبعون ميلا عاما ما ولكن معطيات المجتمع هي محددة بالشائع والموجود وهذا مايجعل الفرد محددا في قبوله وابتكاره للنمط العام والظرف الاجتماعي ولكن لكي يتم السجال في المعطى والصراع بين القبول والرفض لابد من ظهور النزعة الفردية في الاختيار، فلايمكن شيوع ظاهرة اجتماعية ما ان لم يتم موافقة مجموعة من الافراد عليها ، ولايمكن ان ترفض ان لم يتم استبعادها من الاغلبية ، وينضم الافراد الى مجموعات توافق على الظاهرة او ترفضها ،والملخص ان الظواهر محددة ولكن اختيار الافراد لها هو ما يجعلها شائعة
2- طريقة دراسة الظواهر الاجتماعية
يقول دوركايم ان دراسة الظواهر الاجتماعية يجب ان تتم على انها اشياء ،،معنى ملاحظتها ملاحظة موضوعية خارج عن اطار الذاتية والتامل العقلي البحت ، ويجب الاخذ في الاعتبار على انه يجهل كل شيء عنها في البداية حتى تتم هذه الدراسة ملاحظتها
النقد:
المبدأ الذي بدا فيه دوركايم في دراسة الظواهر الاجتماعية ومنطلقها بانها خارجة عن اطار الفرد ، وناتجة عن الجماعة محددة بها،قيده في فكرة دراستها الفكر الفردي والتاملات الذاتية منطلقها بحثي يبحث عن تجمعات افراد ومجتمعاتروخاصة فيما يمس دراسة الظواهر الاجتماعية،من خلال البحث الذاتي قد يصل الانسان الى حقائق في المجتمع موجودة من غير ملاحظة حقيقية لها،الظواهر الاجتماعية والتي لاتخرج عن اطار الجماعة بالنسبة الى دوركايم،هي موجودة بملاحظة وتدقيق الفرد لها ذاتيا، لانها مجموعة من الاجزاء المجردة تحقق تكاملا فكريا في عقل الانسان ، يخرجها بتامله لها على حقيقتها ويكون له نظرة ذاتية لها،والتي تاسس منطلق جديد للبحث عن فكرة جديدة موجودة في المجتمع غائبة عن ملاحظتها ،حتى تشيع كظاهرة محل الدراسة والتدقيق من قبل الافراد لها ويتناولونها اما بالقبول او الرفض ،وبذالك فالبحث الذاتي عن الظواهر الاجتماعية هو من يوجدها على حقيقتها اكثر من مجرد ملاحظتها كما هي ، وهي فرصة الابداع والابتكار الحقيقي
3- فكرة الضمير الجمعي:
الضمير الجمعي او العقل الجمعي : (هو مجموعة المعتقدات والمشاعر لدى اعضاء المجتمع والتي تدخلهم في قالبها الفردي وتحدد تفكيرهم ) ، فالضمير الجمعي هو واحد عند كل فرد من افراد المجتمع ويعبر عنه بطريقته الخاصة وهو يطبع افراد المجتمع الواحد بطباعهم المتالفة ويحدد سلوكهم الفردي
النقد:
في الواقع هناك بعض التصرفات الفردية والتي قد تصبح في يوم وليلة معتقد اجتماعي ،المعتقدات الاجتماعية بدات من خلال تصرفات فردية سباقة اليها ، وهذه التصرفات قد تخلق عند الجماعة ردود افعال متشابهة ازاءها،فتصبح معتقد اجتماعي،الكل يعرف ان تعامل الفرد مع رمز او شيء او فرد اخر يختلف من شخص الى شخص،ولكن حتما هناك بعض السلوكيات التي تتشابه عند جميع افراد المجتمع في التعاطي معها، وهذا مايشكل المعتقد الاجتماعي او ماقصد به دوركايم الضمير الجمعي، فهو صنيعة الفرد اساسا.
فلنفترض ان هناك رئيس دولة ما وقد سن هذا المتسلط قانونا يحث فيه المجتمع على تقبيل قدمه عند رؤيته، ولنفترض ان المجتمع كان في حالة ذل وتقديس للرئيس (الرمز) بحيث لا يرفض له طلبا، عندها ستتشكل في المجتمع قوانين فردية واجتماعية ، القوانين الفردية هي التي تسمح بالاختلاف بين شخص وشخص في التعامل مع هذا التقبيل، اما الجماعية فهي المعتقد الناشىء عن هذه السنة وابعادها التي قد تتشابه في فكر الافراد جميعا، او حتى تصبح مالوفة بسبب وجود المقنع والمنظر الجيد لها،وهنا ينشا المعتقد وهو ليس بضمير جمعي حتما وانما قبلة قدم ( مجلة أقلام الثقافية ) 
أخيراً :يظهر أن حال " كايم " كحال " فرويد " من قبله، وان القيادات اليهودية السرية قد دفعته لإيجاد أفكار في مجال تخصصه – وهو علم الاجتماع – من شأنها تنفيذ المخطط اليهودي العام الرامي إلى هدم أسس الدين والأخلاق في مختلف الأمم والشعوب .
وبوسائل مختلفة متعددة وكثيرة، دعمت الدعاية وأجهزة الإعلام اليهودية رجلها الموجه " دور كايم " ورفعته إلى مرتبة غير عادية، حتى صار عند المؤرخين رائد علم الاجتماع بعد"كونت "وأمسى رئيس المدرسة الاجتماعية الفرنسية. 
Fourni par Blogger.

تعددت المدونات لكن هذفنا أرقى الحصول على المحاضرات بنقرة واحدة

مدونة نسخة طبق الأصل